الاحداث نيوز
عين الحقيقة

أحمد هارون ..رسائل تربك الخصوم

أحمد هارون ..رسائل تربك الخصوم

 

بقلم: إبراهيم شقلاوي | وجه الحقيقة

مقالات – الاحداث نيوز – في مشهد سياسي سوداني يطغى عليه الغموض وتضارب الأجندات، يبرز الإسلاميون كتيار سياسي يُحسن التموضع وإعادة التكيّف، رغم الحصار السياسي والإعلامي المفروض عليهم منذ سقوط نظام البشير. وتأتي المقابلة التي أجرتها وكالة “رويترز” مؤخرًا مع رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول، أحمد هارون، كمؤشر على تحرّك تكتيكي محسوب يحمل أبعادًا استراتيجية، ويهدف إلى إعادة التيار الإسلامي إلى واجهة المشهد، ولو برسائل مشفرة تربك الخصوم وتعيد خلط الأوراق.

 

ظهور تكتيكي بوسيلة استراتيجية:

اختيار هارون الظهور عبر “رويترز” لم يكن عبثيًا. فالرسالة موجهة أولًا للخارج، وبالتحديد لـ”الرباعية الدولية” (الولايات المتحدة، بريطانيا، السعودية، والإمارات) التي تسعى لإعادة هيكلة السلطة في السودان، وفق نموذج سياسي يجنّب الإسلاميين. الرد الإسلامي، عبر هارون، جاء ناعمًا في الشكل لكنه حادّ في المضمون: “نحن هنا، ولا يمكن تجاوزنا”، في إشارة إلى تمسّكهم بدور سياسي لا يُقصى، حتى في اللحظات الأكثر ارتباكًا.

 

بين الداخل والخارج: خطاب مزدوج بنَفَسٍ سياسي:

رسائل هارون حملت طبقتين من الخطاب. الأولى، موجهة إلى القواعد الداخلية للحركة الإسلامية، مفادها أن المؤتمر الوطني ما زال موجودًا، بل يعمل على إعادة ترتيب صفوفه استعدادًا للمرحلة القادمة. أما الطبقة الثانية، فخارجية موجهة للفاعلين الدوليين، عرض فيها التيار نفسه كقوة سياسية منضبطة، مستعدة للتعاطي مع المرحلة الانتقالية وفق أسس متكافئة لا إملاءات مفروضة.

 

مناورة انتخاب قائد عسكري: تكتيك ذكي أم تحصين للواقع؟

من أبرز ما ورد في المقابلة اقتراح هارون إجراء استفتاء شعبي لاختيار قائد عسكري، وهو ما يُفهم على أنه محاولة لمنح المؤسسة العسكرية، وربما الفريق عبد الفتاح البرهان تحديدًا، شرعية شعبية في ظل ضغوط دولية متزايدة لإعادة الجيش إلى الثكنات. إنها محاولة لتكريس “نموذج حكم هجين”، يجمع بين المدني والعسكري، على الطريقة السودانية، لا الغربية.

 

نفي غير حاسم: توازن بين الدعم السياسي والحرج العسكري:

هارون نفى ضمناً ما أوردته رويترز عن دعم الإسلاميين للجيش بـ”آلاف المقاتلين”، دون إنكار مطلق. بدا ذلك كتموضع محسوب، يراد به الاحتفاظ بخيط الدعم السياسي للمؤسسة العسكرية، دون الغرق في مربع الاتهام بالمشاركة في العمليات القتالية، وهي منطقة شائكة قد تفتح أبواب مساءلات دولية.

 

تكتيكات “الأرض الباردة”: لا مواجهة، بل كمون واعٍ:

منذ العام 2019، سلك الإسلاميون مسار “الكمون التكتيكي”، حيث انسحبوا من المشهد العلني وفضّلوا مراقبة تحولات المشهد وتفكك القوى المدنية، بانتظار اللحظة المناسبة للعودة. وقد تكون مقابلة هارون أحد هذه اللحظات المدروسة، في ظل فراغ سياسي وعجز واضح عن إنتاج بديل مقنع.

 

ختامًا: بين الرباعية والشارع.. أين يتجه المشهد؟

تصريحات هارون لم تكن مجرد مقابلة إعلامية، بل رسالة ضمنية بأن الإسلاميين يعاودون الظهور بأساليب جديدة وخطاب مختلف، يخلط بين الواقعية السياسية والتكتيك الإعلامي. لكن، في المقابل، فإن هذا الظهور مرهون بقدرة التيار على إثبات نفسه كجزء من مشروع وطني جامع، لا مجرد عودة إلى الماضي.

 

الرسالة الأوضح: المشهد لم يُحسم، ولا أحد خارج المعادلة.

وفي المشهد السوداني المتقلّب، يبدو أن الصراع لن يُحسم بالسلاح أو البيانات، بل عبر صناديق الاقتراع… حين تحين لحظة “التشكل الجديد”.

 

📅 الإثنين 28 يوليو 2025

 سلسلة وجه الحقيقة – إبراهيم شقلاوي

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.