الاحداث نيوز
عين الحقيقة

ما يجب أن يحذر منه البرهان بشدة

ما يجب أن يحذر منه البرهان بشدة

 

 

مقالات – الاحداث نيوز – بقلم: الصادق الرزيقي

شهدت مدينة زيورخ السويسرية الأسبوع الماضي زيارة غير معلنة لرئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، حيث التقى بمسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ووفد أميركي رفيع.

 

ورغم غياب تفاصيل رسمية دقيقة عن ما دار في اللقاء، إلا أن المحللين أجمعوا على أن هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية مهمة في سياق الحرب المستمرة بالسودان، والتي تدخل عامها الثالث.

 

تغير في الموقف الأميركي تجاه السودان:

زيارة البرهان تأتي في ظل تغيّر جزئي في طريقة تعاطي واشنطن مع الملف السوداني، خصوصًا بعد عودة الجمهوريين إلى البيت الأبيض. حيث لم يكن السودان أولوية في عهد الإدارات السابقة، واكتفت الخارجية الأميركية بالتعامل مع الملف السوداني عبر قنوات محدودة.

 

لكن منذ مجيء إدارة ترامب الجديدة، نشطت مؤسسات فاعلة مثل المخابرات المركزية الأميركية (CIA) والبنتاغون، وقام وفد استخباراتي أميركي بزيارة بورتسودان، حيث التقى بالفريق أحمد إبراهيم مفضل، مدير جهاز المخابرات السودانية.

 

أبرز الملفات التي ناقشها الأميركيون مع السودان:

خلال اللقاءات، طُرحت عدة ملفات حساسة تهم الجانب الأميركي، أبرزها:

تطورات الحرب وتأثيرها على الأمن الإقليمي.

استئناف التعاون الأمني في مجال مكافحة الإرهاب.

أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي.

مصالح واشنطن في مجالات الطاقة والتعدين والمعادن النادرة.

 

كما أرسلت واشنطن ممثلين من مراكز بحثية تابعة لـ(CIA) والبنتاغون لجمع آراء السودانيين في عدة عواصم عربية وأفريقية، من بينهم سياسيون ومعارضون وممثلو منظمات مدنية، حول مستقبل السودان وأدوار القوى الفاعلة فيه.

 

لماذا يجب على البرهان الحذر في تعامله مع واشنطن؟

رغم الحراك الأميركي الأخير، إلا أن التاريخ يُظهر أن الولايات المتحدة لم تكن دائمًا حليفًا يمكن الاعتماد عليه، كما حدث مع جعفر نميري، حسني مبارك، وشاه إيران.

 

على الفريق البرهان أن يكون حذرًا من محاولات واشنطن إثارة مخاوفه من التيار الإسلامي، خاصة وأن الإسلاميين يمثلون أحد التيارات الأكثر فاعلية في المشهد السوداني الحالي، ويشاركون بقوة في المعركة ضد التمرد.

 

الإسلاميون ودورهم في المعادلة السياسية

هم الأكثر حضورًا وتنظيمًا داخل المجتمع السوداني.

لديهم شبكة علاقات إقليمية ودولية فاعلة.

يشاركون بوضوح في دعم القوات المسلحة ضد مليشيا الدعم السريع.

 

وهذا ما يجعل من غير الواقعي أن تتجاهل واشنطن هذا التيار أو تهمّشه، خاصة إن أرادت تسوية عادلة تضمن استقرار السودان.

 

هل يمكن الثقة في نوايا واشنطن؟

الولايات المتحدة لا تتحرك بدوافع أخلاقية بقدر ما تتبع مصالحها الاستراتيجية. ومن الخطأ أن يظن البرهان أو أي قيادة سودانية أن الدعم الأميركي مضمون أو دائم.

 

إذا أرادت واشنطن علاقات متوازنة، فعليها:

احترام السيادة السودانية.

تجنب دعم قوى صغيرة تدعي تمثيل القوى المدنية.

التعاون الحقيقي مع القيادة الشرعية ومؤسسات الدولة.

 

خلاصة: ما يجب أن ينتبه له البرهان:

لا يجب ترجيح كفة الخارج على القوى الوطنية الداخلية.

الحوار مع واشنطن يجب أن يكون واضحًا، على أسس المصالح المشتركة.

يجب رفض أي تدخل أميركي في الشأن الداخلي، أو فرض أجندات تتعارض مع السيادة الوطنية.

القوى الداخلية هي الحائط الأول لحماية السودان، وليس الدعم الخارجي.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.