عثمان البلولة يكتب .. كواليس ليلة تحرير الإذاعة(2-2)
فصل الخطاب : عثمان البلولة
كواليس ليلة تحرير الإذاعة(2-2)
حاولت المليشيا المتمردة مراراً وتكراراً فك الحصار الذي ضرب عليّها من خلال إلتقاء الجيشان (كرري و المهندسين).. ولكنها فشلت في ذلك ولم تفلح في الإستسلام ظناً منهم بأن الخروج من مقر الإذاعة كما الدخول أول مرة ، و تدور عقارب الساعة إلى صبيحة اليوم الثالث من شهر رمضان المعظم والجميع يتكئون على أفخم الوسائد من المفراش ويتلذذون بموائد السحور وأخواننا في القوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة والشرطة يفترشون الشوارع ويتغطون بالسماء وهم يغلقون ثغور الوطن من العدوان الغاشم ، بعد أن جافت جنوبهم المضاجع خوفاً على أهليهم وطمعاً في نصراً من الله.
لم يفتح الله بصائر المتمردين بالتسليم والخروج الآمن من مقر الإذاعة ولكنّ أقدار الله مكتوبه و محسوبه حتى أخذ الله من أرواحهم الشقية قدراً كافٍ ليكون عبرة و آية لمن خلفهم .. تسللت المليشيا فجراً بقوة إستطلاع قوامها (35) عربة مدججة بالأسلحة الثقيلة في محاولة مجهولة المصير .. ولكن كانت الخطة (X) لقواتنا الباسلة خنجراً مسموماً في طريق إنسحاب المليشيا المتمردة التي أذاقت ما تستحق من الهلاك في الجنود والعتاد يقدر بثلثي القوة المستطلعة ، و من نجاة من الهلاك تخطفته يده الأسر وكان نصراً قوياً وعزيزاً من الله.
ثمّ إنهارت ترسانة القوة المتواجدة في محيط الإذاعة و داخلها بعد أن كانت تنتظر نبأ الطريق آمن للخروج ، ولكن تفاجأت بهلاك ملايشها عندها تزعزعت ثقتهم في المواجهة مما أدخل الرعب في قلوبهم وإنهارت قواهم أمام بأسّ جنودنا و حاولت مجموعات الفرار قُبالة النيل الأبيض ولكن لم تفلح في ذلك.
ثم دخلت قواتنا الباسلة إلى مقر الإذاعة معلنة تحريرها من دنس الملايش الإرهابية التي أتلفت كل محتويات هذا الصرح التاريخيّ العظيم.
وعاش الشعب السوداني في كل بقاع الأرض لحظات فرحٍ عصيبة أمتزجت فيها الدموع بالدماء وأكدت فيها صدّق المشآعر وحجم القهر والذلّ الذي تجرعه منّ مليشيا آل دقلو الإرهابية وهنا تستحضرني كلمة قوية للإمام سيد قطب رحمه الله تقول : (والله إنّ النصر فوق الرؤوس ينتظر كلمة كن فيكون ، فلا تشغلوا أنفسكم بموعد النصر ).
انشغلوا بموقعكم بين الحق و الباطل .
وكفى

التعليقات مغلقة.