تصريحات جديدة من السافنا يكشف فيها الكثير من المعلومات والاعترافات
متابعات – الاحداث نيوز – في لقاء مباشر مع قناة الجزيرة، أدلى القائد المنشق عن مليشيا الدعم السريع علي رزق الله، المعروف بـ“السافنا”، بسلسلة من التصريحات والاعترافات حول الحرب الدائرة في السودان، وذلك خلال مقابلة جاءت على هيئة أسئلة وأجوبة تناولت ملفات عسكرية وإنسانية وسياسية.
وقال السافنا إن العدد الحقيقي لمليشيا الدعم السريع لم يعد معروفاً حتى حميدتي نفسه لا يعرف، مشيراً إلى أن القوات لا تتكون فقط من العناصر الأساسية، بل تضم أشخاصاً يتم إجبارهم على حمل السلاح في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع، إلى جانب مقاتلين أجانب ومرتزقة.
وأوضح أن للدعم السريع مطارات متعددة، بعضها يقع في مناطق صحراوية، مضيفاً أن هناك دولاً مجاورة تقدم دعماً للقوات بصورة غير مباشرة عبر دولة الإمارات التي وصفها بالداعم الأساسي.
وفي حديثه عن الانتهاكات، نفى السافنا مشاركته في أي تجاوزات بحق المدنيين، وقال إنه لا يرى نفسه مطالباً بالاعتذار للشعب السوداني لأنه – بحسب تعبيره – كان يقاتل الجيش وليس المواطنين، وذلك رداً على سؤال بشأن ما إذا كان ينوي تقديم اعتذار للشعب السوداني.
وأشار إلى أنه لم يشارك في العمليات العسكرية بولاية الجزيرة أو في مدينة الفاشر، موضحاً أن مناطق مثل الفاشر ونيالا وزالنجي كانت تخضع بشكل مباشر لقيادة عبد الرحيم دقلو.
وأضاف أنه ومجموعته كانوا يقدمون الطعام والشراب للمواطنين في بعض المناطق، كما أكد أنهم قاموا بتسليم أسرى من القوات المسلحة إلى أسرهم.
وأكد السافنا أن قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” لم يعد صاحب القرار الفعلي لانهاء الحرب، مشيراً إلى أنه ربما يرغب في السلام، لكنه لا يملك قرار إيقاف الحرب، وقال إن مجرد حديثه عن السلام قد يعرضه للتصفية، متهماً ما وصفها بـ“الدول العظمى” وعلى رأسها الإمارات بإدارة المشهد.
وقال إن الدعم السريع لا يمتلك طائرات عسكرية يقودها طيارون، وإنما يعتمد على الطائرات المسيّرة، موضحاً أن حميدتي لم يكن يمتلك هذه الأسلحة قبل الحرب، وأن الإمارات هي من قدمت هذا الدعم العسكري لاحقاً.
وكشف أنه التقى حميدتي قبل نحو شهر أو شهر ونصف في نيروبي، وقال إنه سأله خلال اللقاء عن إمكانية إيقاف الحرب، فرد عليه حميدتي – بحسب روايته – بأنه لا يستطيع إنهاء الحرب لأنها “خرجت من يده”، مضيفاً أن المنظومات العسكرية والطائرات المسيّرة التي تصل إلى السودان يتم تشغيلها بصورة مباشرة من قبل الدول التي أرسلتها.
كما اعتبر السافنا أن حميدتي هو المسؤول الرسمي عن مليشيا الدعم السريع، لكنه لم يقُد أي معركة بنفسه، بينما حمّل عبد الرحيم دقلو المسؤولية الأولى عن الانتهاكات التي ارتُكبت بحق المدنيين، مؤكداً أنه هو من يصدر التعليمات للقادة الميدانيين، وأنه كان بإمكانه وقف ما حدث في الفاشر إذا أراد ذلك.
ونفى السافنا أن يكون عميلاً استخباراتياً للجيش أثناء وجوده في الدعم السريع، مؤكداً أنه كان يعمل فقط ضمن الدعم السريع، بينما يعمل حالياً مع الجيش السوداني دون أي نشاط مزدوج.
وقال إنه مستعد للمثول أمام أي محكمة والاعتراف بما جرى خلال الحرب.
وفي جانب شخصي، أوضح أنه من سكان أم درمان بولاية الخرطوم، وأنه وُضع تحت المراقبة مع بداية الحرب بسبب الشكوك حوله، قبل أن تتم إعادة الثقة به وإشراكه لاحقاً في العمليات العسكرية.
وأضاف أنه كان يقود مجموعة تُعرف باسم “المجموعة 296” وتضم نحو خمسة آلاف عنصر، مشيراً إلى أن حوالي خمسة آلاف مقاتل انشقوا معه حتى الآن، مع توقعه ازدياد العدد خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن القبائل وكثيراً من المواطنين فُرضت عليهم الحرب فرضاً، وأن الأغلبية باتت ترغب في السلام وإنهاء القتال.
وفي ردّه على سؤال حول أسباب انشقاقه، قال إن “أغبى شخص هو الذي بدأ وفكر في هذه الحرب”، مضيفاً أن المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع تعاني حالياً من غياب الأمن والتعليم وشح الغذاء وتفتقر لابسط مقومات الحياة.
وأوضح أنه لم ينشق منذ بداية الحرب، بل استمر لثلاث سنوات على أمل توقف القتال، مؤكداً أن استمرار الحرب سيقود في النهاية إلى تقسيم السودان.
وأكد أيضاً أنه لم يقطع علاقاته الاجتماعية مع معارفه داخل القوات المسلحة السودانية عندما كان يعمل مع الدعم السريع.
وقال إن العناصر التي لا تنتمي إلى عائلة دقلو يتم الدفع بها إلى الخطوط الأمامية للمعارك، واصفاً إياهم بـ“المهمشين” داخل الدعم السريع.
قد يعجبك أيضاً قراءة (خبر عاجل عن قجة)
وفي حديثه عن عمليات التصفية، قال إنه لم يتلقَّ توجيهات مباشرة بشأن بعض الحوادث، ولم يسمع بتوجيهات من القادة بشأنها وان قضايا الانتهاكات من بينها قضية “أبو لولو”، يعتقد أن من يقوم بمثل هذه الأفعال “ليس إنساناً عادياً”، كما أشار إلى أن بعض الأشخاص لا يتم سجنهم ربما بسبب ارتباطهم بعائلة دقلو أو لاعتبارات تتعلق بالتأسيس داخل القوات ولذلك فأن أبو لولو لم يسجن اساساً وانما كانت لحظات للتصوير فقط.
وعند سؤاله عن إمكانية الترحيب بانشقاق “أبو لولو”، قال إن الأمر لا يعنيه شخصياً، لأنه لم يفقد قريباً بسببه، مضيفاً أن من تضرر منه يمكنه تقديم شكوى ضده، سواء للمحاسبة أو العفو.
وأكد أنه لم يتواصل مع قيادات الدعم السريع منذ لحظة انشقاقه ولكنه لن يقطع التواصل الاجتماعي مع معارفه.
وفي ختام حديثه، وجه السافنا رسالة إلى حميدتي وعبد الرحيم دقلو دعاهم فيها إلى عدم الانسياق وراء حكومة “تأسيس”، التي قال إنها كانت مجرد شركة للأثاث والأغراض المنزلية يديرها عادل دقلو، محذراً من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى هلاكهم أو انهيارهم دون أن يجدوا من يعيلهم.
وقال إن الحرب في السودان ليست شبيهة بالقضية الفلسطينية، بل تُدار – بحسب وصفه – من أجل السلطة والثروة والتنوع الاجتماعي، متسائلاً عن جدوى القتال طالما أن المقاتلين لن يحصلوا على أي من تلك المكاسب.
واختتم حديثه بالقول إن الحل يتمثل في اجتماع الجميع داخل مؤسسة واحدة هي القوات المسلحة السودانية، معتبراً أن “عاصفة عائلة دقلو قد انتهت”.
إعداد تحرير الاحداث نيوز