الاحداث نيوز
عين الحقيقة

أسعار الذهب في السودان اليوم مع شرح شامل لأسباب الارتفاع وتوقعات السوق

اسعار الذهب في السودان - عيار 21

أسعار الذهب في السودان اليوم مع شرح شامل لأسباب الارتفاع وتوقعات السوق

 

متابعات – الاحداث نيوز – يواصل الذهب ترسيخ حضوره كخيار رئيسي لحفظ القيمة في السودان، في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية وتتزايد الضغوط التضخمية وتبقى أسواق الصرف عرضة لتقلبات متواصلة. وبينما يربط قطاع واسع من المتابعين حركة الأسعار المحلية بما يجري في البورصات العالمية، تكشف القراءة الدقيقة لواقع السوق أن التسعير داخل البلاد تحكمه منظومة معقدة من العوامل المحلية، ما يجعل السعر العالمي للأونصة مجرد مرجع عام لا يفسّر بمفرده مستويات الأسعار في محلات الصاغة.

استقرار نسبي مع ميل صعودي:

تشير المتابعات الميدانية في عدد من المراكز التجارية إلى حالة من الاستقرار النسبي تميل إلى الارتفاع الطفيف، مدفوعة بزيادة تكاليف التشغيل وارتفاع نفقات الاستيراد وتذبذب سعر الصرف. كما تلعب توازنات العرض والطلب دوراً مباشراً في ضبط وتيرة التداول، إذ تتحرك عمليات البيع والشراء بوتيرة متوسطة مع بقاء الإقبال واضحاً على الجنيه الذهب ومشغولات عيار 21، بوصفهما الخيارين الأكثر انتشاراً بين المواطنين لأغراض الادخار والاقتناء الأسري.

أسعار الذهب الخام دون مصنعية:

تمثل أسعار الذهب الخام المؤشر الأولي لقيمة المعدن قبل إضافة المصنعية والرسوم الأخرى. ووفقاً لبيانات التداول المتداولة بين تجار الصاغة، جاءت تسعيرة اليوم على النحو الآتي:

عيار 24: سجل الجرام نحو 597,477 جنيهاً سودانياً. ويُعد هذا العيار الأعلى نقاءً بنسبة تقارب 99.9%، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة السبائك والأغراض الاستثمارية طويلة الأجل، نظراً لارتباطه الأقرب بالسعر العالمي للمعدن.

عيار 21: بلغ سعر الجرام حوالي 522,802 جنيه سوداني، وهو الأكثر تداولاً في السوق المحلية، ويُعد الخيار التقليدي للمشغولات الذهبية المرتبطة بمناسبات الزواج والادخار العائلي.

عيار 18: استقر سعر الجرام عند حدود 448,052 جنيهاً سودانياً، ويتميز بمرونة أكبر في التصنيع، ما يجعله مناسباً للتصاميم الحديثة والمشغولات خفيفة الوزن.

الجنيه الذهب: بوزن 8 جرامات من عيار 21، سجل قرابة 4,183,616 جنيهاً سودانياً وفقاً لسعر الخام، ويُنظر إليه كوسيلة مباشرة لتحويل السيولة النقدية إلى أصل ثابت يحتفظ بقيمته مع مرور الوقت.

أسعار الذهب بعد المصنعية وتكلفة الوصول للسعر النهائي:

لا يشتري المستهلك الذهب بالسعر الخام، إذ تُضاف إليه المصنعية التي تشمل تكاليف التشغيل وأجور العمالة والدمغة وهامش الربح التجاري. وتشير إفادات عدد من تجار الصاغة إلى أن قيمة المصنعية تتراوح حالياً بين 30,000 و35,000 جنيه سوداني للجرام، مع إمكانية ارتفاعها في القطع المستوردة أو ذات التصاميم المعقدة. وبناءً على ذلك، تصبح الأسعار التقريبية للمستهلك كما يلي:

عيار 24 شامل المصنعية: يتراوح بين 627,477 و632,477 جنيهاً سودانياً للجرام، وغالباً ما يُعرض في صورة سبائك أو قطع استثمارية.

عيار 21 شامل المصنعية: يتراوح بين 552,802 و557,802 جنيهاً سودانياً للجرام، وهو السعر الأكثر ظهوراً في واجهات المحلات للمشغولات التقليدية.

عيار 18 شامل المصنعية: يتراوح بين 478,052 و483,052 جنيهاً سودانياً للجرام، بحسب درجة التعقيد ونوع التصميم.

وتظل هذه الأسعار تقديرية وقابلة للتفاوت من محل إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، تبعاً لاختلاف تكاليف التشغيل وحجم الطلب المحلي وتقلبات سعر الصرف في السوق الموازي.

لماذا لا تنخفض الأسعار محلياً رغم تراجع الأونصة أحياناً؟

يمثل هذا السؤال محوراً أساسياً لفهم ديناميكيات السوق السودانية. فبينما تُعد الأونصة العالمية مرجعاً مهماً، إلا أن آلية التسعير المحلية تعتمد على مجموعة عناصر متداخلة، أبرزها:

تأثير سعر الصرف: تعتمد عمليات الاستيراد والتعاملات الكبيرة على العملات الأجنبية، ما يجعل أي ارتفاع في قيمة الدولار يرفع تكلفة إعادة شراء الذهب وتعويض المخزون المباع. وبذلك قد يمتص ارتفاع سعر الصرف أي تراجع في السعر العالمي.

تكاليف النقل والتأمين: شهدت هذه التكاليف زيادات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، وهي تدخل مباشرة ضمن هيكل التسعير، ما يحد من إمكانية انعكاس التراجعات العالمية على السعر النهائي.

سلوك الادخار المحلي: يلجأ كثير من المواطنين إلى شراء الذهب عند بروز مؤشرات عدم الاستقرار الاقتصادي، الأمر الذي يعزز الطلب ويحافظ على مستويات سعرية مرتفعة نسبياً.

سياسات التسعير الاحترازية: يعتمد بعض التجار على تسعير يستند إلى توقعات مستقبلية لسعر الصرف وليس السعر اللحظي فقط، تحسباً لتقلبات مفاجئة قد تؤدي إلى خسائر في حال البيع بأسعار منخفضة.

العرض والطلب بين الادخار والاستهلاك:

لا يقتصر دور الذهب في السودان على كونه سلعة استهلاكية، بل يتجاوز ذلك ليصبح أداة مالية بديلة في ظل تراجع الثقة في أدوات الادخار التقليدية. ويُلاحظ أن الطلب الاستثماري — سواء عبر السبائك أو الجنيه الذهب — يحافظ على زخمه حتى في الفترات التي تشهد هدوءاً نسبياً في الطلب على المشغولات، ما يخلق طبقة إضافية من الدعم للأسعار. وفي المقابل، يتأثر جانب العرض بعوامل تتصل بتكاليف الاستيراد وسلاسل التوريد، إضافة إلى اعتبارات السيولة لدى التجار.

قراءة مستقبلية لمسار السوق:

يرى متعاملون أن استمرار حالة عدم الاستقرار النقدي سيُبقي الذهب في موقع متقدم ضمن خيارات الادخار، مع احتمالات بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبياً. وفي حال استقرار سعر الصرف أو تحسنه، قد تنعكس آثار ذلك تدريجياً على الأسعار المحلية، لكن بوتيرة بطيئة وبفارق زمني ملحوظ. أما إذا استمرت الضغوط على العملة المحلية، فمن المرجح أن يواصل الذهب أداءه القوي كمخزن للقيمة، حتى مع وجود تذبذبات محدودة في الأسواق العالمية.

خلاصة المشهد:

تؤكد المؤشرات أن فهم سوق الذهب في السودان يتطلب قراءة داخلية متعمقة للعوامل المحلية، إذ تتشكل الأسعار عبر تفاعل معقد بين سعر الصرف وتكاليف التشغيل والنقل وسلوك الادخار المحلي، إلى جانب الإشارات القادمة من الأسواق العالمية. وضمن هذه المعادلة، يبدو الذهب مرآة لحركة العملة المحلية بقدر ما هو انعكاس للاتجاهات الدولية، ما يفسّر استمرار جاذبيته لدى الأفراد الباحثين عن الاستقرار المالي في بيئة اقتصادية متقلبة.

المصدر :موقع السودان اليوم

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.