_من قاعة المحكمة إلى الشارع: فيديو مسرب يفجر غضباً واسعاً فى شمال السودان
متابعات _الأحداث نيوز _تعكس مجريات محاكمة الدكتور أحمد عبدالله خضر، المعروف بـ«أحمد شفا»، مستوى التوتر الذي أحاط بالقضية منذ انطلاق إجراءاتها، في ظل تفاعل لافت من الشارع بمدينة دنقلا.
فقد استمعت محكمة جنايات دنقلا، يوم الأربعاء، إلى شهادة أحد شهود الدفاع في القضية المقيدة ضد شفا بموجب مواد من القانون الجنائي لسنة 1991، تتعلق بإثارة التذمر وسط القوات النظامية، والتحريض على الامتناع عن أداء الواجب، إلى جانب تهمة الإخلال بالسلم العام. وانعقدت الجلسة داخل مجمع المحاكم وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث مُنع الحضور من دخول القاعة خلال الجزء الأول من الجلسة، قبل أن يسمح القاضي لاحقاً بدخول الجمهور لاستكمال سماع شهادة الدفاع. وقررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى يوم 21 يناير المقبل.
وشهد محيط المحكمة انتشاراً مكثفاً لقوات مشتركة من عسكريين ومدنيين مسلحين، يستقلون سيارات دفع رباعي، ما حال دون تمكّن عدد من المواطنين من حضور الجلسة رغم توافدهم إلى المجمع القضائي.
وتعود وقائع القضية إلى نقاش دار في يوليو الماضي داخل صيدلية شفا حول الحرب الجارية في البلاد، شارك فيه أحد موظفي الولاية المنتمين للمقاومة الشعبية. وبحسب ما أُعلن، تصاعد الخلاف قبل أن يتوجه الموظف إلى قيادة لواء البراؤون، الأمر الذي أسفر عن فتح بلاغ ضد شفا، ومتابعة الإجراءات في مركز الشرطة بحضور محاميه.
وأوضح بيان صادر عن التحالف النوبي أنه جرى تصوير شفا داخل مركز الشرطة أثناء تسليمه متعلقاته لمحاميه، قبل نشر المقطع على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقاً بادعاءات تفيد بأنه مطلوب للعدالة، إلى جانب تداول رقم لوحة سيارته. واعتبر البيان أن ما حدث يمثل محاولة للتشهير والإساءة، لافتاً إلى أن الفيديو نُشر مصحوباً بمؤثرات صوتية ذات طابع تعبوي.
وعقب ذلك، بادر شفا ومحاميه بفتح بلاغ يتعلق بانتهاك الخصوصية ونشر معلومات مضللة، قبل أن يتدخل وسطاء لإقناعه بسحب البلاغ مقابل تنازل الطرف الآخر عن شكواه. ورغم التوصل إلى اتفاق، عادت القضية إلى مسارها القضائي بعد إعلان موعد جلسة جديدة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي السياق، أطلقت مجموعات مدنية حملة تضامن واسعة مع شفا، حيث انتشرت صوره على وسائل التواصل، وأشاد ناشطون بسيرته في العمل الحقوقي ودفاعه عن قضايا النوبة، بما في ذلك ملفات السدود والتعدين والتهجير القسري.
كما أعلنت لجان مقاومة دنقلا دعمها الكامل له، معتبرة أن مواقفه الرافضة للحرب والداعية إلى وقفها تعبّر عن موقف وطني مسؤول، مؤكدة رفضها استهداف الأصوات المدنية أو توظيف المؤسسات العدلية في تصفية الخلافات السياسية، ومطالبة بضمان سلامته واحترام حقه في حرية التعبير.

