رشان أوشي تفجر جدلاً واسعاً بتعليقها على قرار البرهان
مقالات – الاحداث نيوز – كتبت الصحفية رشان أوشي في صفحتها على فيسبوك
سيدي الرئيس.. قيمة السيادة وحدود التفويض
هل يجوز أن يتجه أشخاص مثل علاء الدين نقد ومحمد عربي إلى أقرب سفارة لاستخراج أوراقهم الثبوتية بوصفهم مواطنين سودانيين، في وقت ارتبطت فيه أدوارهم – وفق اتهامات متداولة – بالتحريض والتخطيط لانقلاب مليشيا حميدتي على السلطة الشرعية؟
وهل يُفهم القرار بوصفه مكافأة سياسية تُمنح بمعزل عن المسؤولية التاريخية، بينما يدفع ملايين السودانيين ثمن القتل والنزوح والتهجير؟
سيدي الرئيس،
لا تُقاس شرعية الدولة فقط بقدرتها على فرض السيطرة، بل بقدرتها على حماية معنى الانتماء والمواطنة. فالهوية الثبوتية ليست مجرد وثيقة شخصية، بل عقد أخلاقي وقانوني يقوم على الولاء العام واحترام الدولة ومؤسساتها.
سيدي الرئيس،
أنت لا تمثل نفسك، بل تمثل أكثر من أربعين مليون سوداني. تمثل خبزهم وكرامتهم وحقهم في قرار وطني مستقل. وجودك على رأس الدولة لم يكن تفويضًا مفتوحًا، بل جاء ثمرة تضحيات جسيمة قدّمها شعب أعزل، كما قدّمها من يحيطون بك دفاعًا عن رأس الدولة ورمز السيادة. ومن هذا المنطلق، فإن أي قرار سيادي يجب أن يصدر عن تقدير وطني خالص، يستحضر هذا الدم وهذا الألم، لا عن حسابات ظرفية أو رسائل خارجية غير واضحة.
سيدي الرئيس،
إذا كان باب الوساطة أو الشفاعة مفتوحًا، فهل يمكن أن يمتد إلى آلاف المعارضين السعوديين في سجون آل سعود؟
أو – على الأقل – إلى المواطنين السودانيين محمد فاروق وود المأمون المحتجزين في سجون آل زايد؟
سيدي الرئيس،
تُختبر قوة سيادة الدول لا بمدى قبولها بالوساطة، بل بقدرتها على عدم الوقوع في فخ التماثل الأخلاقي بين الجلاد والضحية. ويزداد هذا السؤال إلحاحًا إذا افترضنا أن القرار جاء في سياق وساطة خارجية، خاصة مع تزامنه مع زيارة إلى المملكة العربية السعودية، التي تلعب دور الوسيط في هذا النزاع.
سيدي الرئيس،
القرارات التي تمس عصب السيادة الوطنية لا ينبغي أن تُتخذ بصورة منفردة. هكذا تقول نظريات الحكم الرشيد، وهكذا تؤكد تجارب الدول الخارجة من الحروب. فالسيادة ليست سلطة فرد، بل إرادة جماعية تُصاغ بالتشاور لا بالمفاجأة، وبالتوافق لا بالارتجال.
نحن لا نقلل من جهودكم، ولا نشكك في نواياكم، بل نُقدّر حجم التعقيد الذي تُدار به هذه المرحلة الحساسة. غير أن إدارة الحرب والتدخلات الدولية بمنطق فردي لا جماعي قد تفتح مسارات تصادم مع رفاق الدرب، وتراكم غضبًا سياسيًا وأخلاقيًا قد تكون عواقبه وخيمة.
وفي لحظات التحول الكبرى، لا يكمن الخطر في الخطأ وحده، بل في العزلة عن الصوت الجمعي.
اللهم إني قد بلغت، فاشهد.
محبتي واحترامي.
ملاحظة تحريرية:
أثار المقال ردود فعل وانتقادات واسعة، حيث رأى عدد من القرّاء أن خطوة رئيس مجلس السيادة صحيحة من زاوية قانونية وإنسانية، مؤكدين ضرورة الفصل بين الحقوق المدنية والإجراءات السياسية، في مقابل من اعتبروها مسألة سيادية تستوجب نقاشًا أوسع.
