الاحداث نيوز
عين الحقيقة

 جبال النوبة يطلق نداءً عاجلاً ويحذّر من انهيار إنساني في جنوب كردفان

 

جبال النوبة يطلق نداءً عاجلاً ويحذّر من انهيار إنساني في جنوب كردفان

متابعات _الأحداث نيوز _نحن في تحالف قوى جبال النوبة المدنية لم نعد نستطيع الصمت. ما يجري في جنوب كردفان – جبال النوبة تجاوز كل حدود الاحتمال، والوضع الإنساني ينهار أمام أعيننا يوماً بعد يوم، دون أن نجد استجابة حقيقية من أطراف النزاع.

حذرنا مراراً، وطرحنا مبادرات لوقف التصعيد وتسليم المناطق، لكننا لم نتلقَّ أي رد رسمي من القوات المسلحة السودانية، ولا من الحركة الشعبية – شمال، ولا من قوات الدعم السريع. ومع استمرار العمليات العسكرية ودخول فصل الشتاء، تتفاقم معاناة المدنيين، خاصة مع اشتداد البرودة وانعدام أبسط مقومات الحياة.

نرى بألمٍ شديد ما تتعرض له كادقلي والدلنج من قصف متواصل، وما خلّفه ذلك من موجات نزوح واسعة وانهيار اقتصادي خانق. أسعار السلع خرجت عن السيطرة؛ كيلو السكر وصل إلى 24 ألف جنيه، والعدس إلى 26 ألفاً، بينما بلغت تكلفة ترحيل أسرة واحدة نحو مليوني جنيه. وحتى الهروب من الموت لم يعد سهلاً، فشبكات الاتصال شبه منقطعة، وكثير من الأسر عالقة بلا وسيلة للمغادرة.

أما القطاع الصحي، فقد وصل إلى مرحلة حرجة. غادر معظم الكوادر الطبية كادقلي، وخرج مستشفى الدلنج التعليمي والمستشفى العسكري عن الخدمة بسبب القصف. لم يتبقَّ سوى مستشفى واحد يعمل بصعوبة، مستشفى “أم بخيتة”، وهو يعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات. ومع ذلك، لا يتوقف نزيف الضحايا، ولا تتوقف معاناة الجرحى. زادت الطين بلة حوادث النهب والسرقة التي طالت أسرًا نازحة، هربت أصلاً بحثاً عن الأمان.

وفق تقديراتنا الأولية، نزح نحو 825 ألف شخص من كادقلي والدلنج منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل، من بينهم أكثر من 583 ألفاً توجهوا إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية – شمال. هؤلاء المدنيون يسلكون طرقاً خطرة، ويمرون بين مناطق سيطرة متحاربة، فقط ليبقوا على قيد الحياة.

نُدين بأشد العبارات كل الانتهاكات التي استهدفت المدنيين. ففي 25 ديسمبر، أول أيام عيد الميلاد، قُتل 12 شخصاً وأُصيب 19 آخرون جراء هجوم بطائرة مسيّرة على منطقة جلد غرب الدلنج. كما تعرضت مرافق مدنية أخرى للقصف خلال ديسمبر، دون أن تتوفر إحصاءات دقيقة للضحايا. استخدام الطائرات المسيّرة ضد المناطق المأهولة والنازحين جريمة لا يمكن تبريرها.

نطالب بوقف فوري للتصعيد العسكري، وبضمان حرية خروج المدنيين من كادقلي والدلنج دون رسوم أو مصادرة مستندات. ما يحدث من تضييق وانتهاكات هو اعتداء صريح على حقوق السكان. وفي الوقت ذاته، نُثمّن تعامل الحركة الشعبية – شمال مع حركة المدنيين، ونطالب باستمرار توفير الحماية والتسهيلات داخل المعسكرات وخلال مسارات النزوح.

نقولها بوضوح: إذا لم يتحرك العالم الآن، فالكارثة قادمة لا محالة. نناشد المنظمات الدولية والإقليمية وصناديق الدعم الإنساني، خاصة في الدول الخليجية والأوروبية والولايات المتحدة وتركيا، التحرك العاجل لإغاثة النازحين في مسارات العبور ومناطق التجمع. كما نطالب بفتح الممرات البرية والجوية فوراً، حتى لا يتحول هذا الانهيار الإنساني إلى مأساة أكبر مما هو عليه الآن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.