رشان أوشي تفتح نقاشاً ساخناً حول زيارة كامل إدريس إلى السعودية
مقالات – الاحداث نيوز – كتبت الصحفية السودانية /رشان أوشي
في الوقت الذي تمر فيه البلاد بواحدة من أعقد مراحلها السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار السودانيين إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث يجري رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس زيارة رسمية، وصفت بأنها “هامة” و”حساسة”، دون أن يعرف أحد ما الذي يجعلها كذلك.
أعيدت جدولة الزيارة في صمت، ووصل الوفد الرسمي إلى المملكة دون بيان واضح يحدد الأهداف، أو يُفصّل طبيعة اللقاءات التي ستُعقد، أو حتى يُلمّح إلى الملفات التي سيتناولها الطرفان. ولعلّ ما يثير القلق أكثر من الغموض، هو ذلك الصمت الرسمي المطبق، الذي لا يُسعف المواطن السوداني بأي معلومة تُمكّنه من قراءة المشهد أو تكوين رأي واعٍ حول ما يُدار خلف الأبواب المغلقة.
فهل سيلتقي رئيس الوزراء ولي العهد السعودي؟ هل ستُناقش ملفات اقتصادية؟ هل هناك دعم مرتقب؟ أم أن الزيارة تحمل طابعًا بروتوكوليًا لا أكثر؟ هذه تساؤلات لا تجد إجاباتها لا في البيانات الرسمية، ولا في تصريحات الوزراء المرافقين، ولا حتى عبر التغطيات الإعلامية التي بالكاد تذكر الخبر.
وفي ظل غياب الشفافية، يُصبح من المشروع تمامًا أن نتساءل عن جدوى هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية. هل نحن بصدد خطوة دبلوماسية لها ما بعدها؟ أم أننا أمام تحرّك شكلي قد لا يُحدث أي أثر ملموس على الأرض، في بلد يترنّح تحت وطأة الحرب والانهيار الاقتصادي الشامل؟
اللافت أن الزيارة لم تسر وفق المخطط المأمول، فقد كشفت تقارير محلية عن تعرض الدكتور كامل إدريس لوعكة صحية مفاجئة أثناء وجوده في الرياض، استدعت نقله إلى المستشفى وخضوعه لفحوصات طبية دقيقة. ورغم أهمية المعلومة، إلا أن الجهات الرسمية لم تُصدر أي تعليق بشأن حالته أو تأثير ذلك على برنامج الزيارة، ما زاد من حدة الترقب والقلق.
ما يجب أن يكون واضحًا للجميع، أن العمل الدبلوماسي، مهما بلغت حساسيته، لا يمكن أن يتم في الظلام. الشعب السوداني يستحق أن يعرف — بوضوح ودون مواربة — لماذا يسافر قادته؟ من يلتقون؟ وماذا يطلبون؟ وهل هناك نتائج متوقعة ستنعكس على حياة المواطن؟ أم أن كل ذلك يُدار ضمن حسابات نخبوية لا علاقة لها بأولويات الناس؟
في أزمنة الأزمات، لا يكون الصمت خيارًا مقبولًا. وعلى الحكومة، إذا كانت جادة في سعيها للخروج من النفق، أن تُحسن مخاطبة شعبها أولًا، وتُمارس الشفافية كسياسة، لا كخيار عند الطلب.

التعليقات مغلقة.