الاحداث نيوز
عين الحقيقة

الصمغ العربي.. ثروة عالمية مختطفة تحت سيطرة الدعم السريع

متابعات _ الأحداث نيوز

متابعات _ الأحداث نيوز _ الصمغ العربي في قلب الصراع السوداني: مورد حيوي تحت رحمة الحرب

الصمغ العربي ليس مجرد سلعة تجارية، بل عنصر أساسي في صناعات عالمية مثل المشروبات الغازية (كوكا كولا وبيبسي)، الحلويات، الأدوية، ومستحضرات التجميل، حيث يعمل كمستحلب طبيعي يحافظ على استقرار المنتجات. تاريخياً، استُخدم لأغراض متنوعة عبر العصور، من التحنيط في مصر القديمة إلى الاستخدامات الطبية والصناعية، مما يبرز أهميته الاقتصادية والثقافية.

أزمة تهدد الإمدادات العالمية

تقرير بلومبيرغ، الذي أعده سيمون ماركس، يكشف عن أزمة عميقة تهدد إنتاج الصمغ العربي في السودان، الدولة التي توفر نحو 70% من الإمدادات العالمية. تتركز زراعته في إقليمي دارفور وكردفان، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على مساحات واسعة، مما يفرض واقعاً جديداً على سلسلة التوريد.

ابتزاز، نهب، وتهريب

الحرب المستمرة منذ عامين، التي وصفت بأنها خلقت أكبر أزمة إنسانية عالمية، أدت إلى تعقيد تصدير الصمغ العربي. تسيطر قوات الدعم السريع على مناطق الإنتاج الرئيسة، فارضةً سياسة الابتزاز على المزارعين وسائقي الشاحنات، الذين يُجبرون على دفع آلاف الدولارات لعبور نقاط التفتيش نحو بورتسودان أو الحدود مع تشاد ومصر.

كما يشير التقرير إلى أعمال نهب وحرق للحقول والمستودعات، مع تهريب الكميات المسروقة عبر دول الجوار، مما يعكس تحولات في مسارات التجارة وسط الفوضى الأمنية.

المعضلة الأخلاقية للصناعات العالمية

رغم ذلك، يستمر تصدير الصمغ العربي، حيث استورد الاتحاد الأوروبي 70% من إجمالي 72 ألف طن متري من السودان في 2024، مع انخفاض طفيف بنسبة 3% مقارنة بالواردات من مصر وتشاد، التي شهدت زيادة مماثلة. هذا الواقع يطرح تساؤلات أخلاقية، حيث أصبح من “شبه المستحيل” ضمان أن الصمغ المستورد لا يدعم جهات متورطة في جرائم الحرب.

الصراع يتجاوز المواجهات العسكرية

هذه الأزمة تعكس تعقيد المشهد السوداني، حيث لا يقتصر الصراع على المواجهات العسكرية، بل يمتد ليشمل السيطرة على الموارد الاقتصادية الحيوية، مما يهدد ليس فقط السودانيين، بل أيضاً الصناعات العالمية المتكئة على هذا المورد الأساسي.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.